لا تقتصر تقنية استعادة موارد مياه الصرف الصحي القائمة على الأغشية على التعقيم فحسب، بل تستطيع أيضًا إزالة الأملاح، مما يتيح إعادة استخدام المياه بشكلٍ حقيقي ومستدام وصديق للبيئة. إذن، ما هي الغشاء بالضبط؟ وما السرّ وراء تقنية الأغشية؟
الغشاء في جوهره مادة ترشيح ذات قدرة انتقائية على الفصل. واعتمادًا على الوزن الجزيئي للملوثات في الماء، يمكن اختيار غشاء بحجم مسام مناسب لتحقيق حجز فعّال، تمامًا مثل المصفاة أو القمع الذي نستخدمه في حياتنا اليومية بأحجام مسام مختلفة. لكن على عكس طرق الترشيح التقليدية، فإن الغشاء هو وسط ترشيح دقيق قادر على الفصل على المستوى الجزيئي. ويرجع ذلك أساسًا إلى المسام المختلفة الأشكال والأحجام الموزعة على سطحه وداخله. تتراوح هذه المسام من الميكرومترات إلى النانومترات وحتى الأنغسترومات، مما يسمح بفصل دقيق للمواد الملوثة ذات الأوزان الجزيئية المختلفة. وتتمتع أغشية الفصل ذات أحجام المسام المختلفة بأسماء خاصة، مثل أغشية الترشيح الدقيق (MF)، والترشيح الفائق (UF)، والترشيح النانوي (NF)، و membranes reverse osmosis (RO). ومعالجة المياه باستخدام الأغشية هي عملية فيزيائية خالصة تحقق تنقية دقيقة دون إنتاج نفايات ثانوية—مما يجعلها تقنية خضراء وصديقة للبيئة حقًا.

اليوم، يمكن العثور على الأغشية في كل مكان—بدءًا من معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدام المياه وتحلية مياه البحر في مجال حماية البيئة، وصولًا إلى تركيز العصائر وفصل منتجات الألبان واستخلاص الكحول في الصناعات الغذائية، وانتهاءً بفصل الدم وتوصيل الأدوية وإعداد الأعضاء الاصطناعية في الطب، وحتى تنقية وتركيز الإنزيمات والخلايا والبروتينات في الهندسة الحيوية. لقد أصبحت تقنية الأغشية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية.
في عالم المياه، لا تزال تطبيقات تقنية الأغشية تواجه تحديات معينة، مثل تطوير مواد أغشية فعّالة مضادة للاتساخ، وتصميم وحدات أغشية فعّالة من حيث التكلفة وكفاءة عالية، وإنشاء معدات أغشية منخفضة الكربون وموفرة للطاقة. وهذه هي بالضبط المجالات التي يواصل الباحثون فيها الابتكار باستمرار.
من خلال تطوير مواد الأغشية داخليًا والتكامل الفعّال مع تقنيات تطبيق الأغشية، يستطيع الباحثون توفير سلسلة من أنظمة المعالجة المتكاملة بالغشاء وخدمات تقنية شاملة مصممة خصيصًا لتلبية ظروف المياه الخام لمختلف المستخدمين، ومتطلبات مياه الصرف، واحتياجات عمليات الأغشية المختلفة.
يُعتقد أنه مع استمرار البحث والتطوير في مواد الأغشية الجديدة والاستكشاف الأعمق لتقنيات الأغشية، فإن «عالم المياه القائم على الأغشية» المثير تقنيًا يقودنا نحو فصل جديد في استغلال موارد المياه.