أبريل 2026 – أطلق البنك الدولي، بالتعاون مع عدة بنوك إنمائية متعددة الأطراف، خطة عمل عالمية بعنوان «Water Forward» لتحسين أمن المياه لمليار شخص بحلول عام 2030.

الشكل: صفحة الإطلاق الرسمي لـ«Water Forward» من البنك الدولي

الأكثر إثارة للانتباه من الهدف نفسه هو الاستراتيجية الكامنة وراءه. فبدلًا من تمويل السدود الضخمة أو نقل المياه لمسافات طويلة، تركز «Water Forward» على مكافحة التسرب في المدن، تحديث الري، إعادة استخدام مياه الصرف الصحي، والتخطيط القائم على البيانات.

يشكل هذا تحولًا هادئًا لكن جوهريًا: سياسة المياه العالمية تنتقل من «توسيع البنية التحتية» البحتة إلى اقتصاديات أمن المياه - نهج جديد يرتكز على الكفاءة والمرونة وإدارة الموارد.

 

من عجائب الهندسة إلى المرونة النظامية

على مدى عقود، اتبعت سياسة المياه منطق «الفجوة في الإمداد»: بناء المزيد من السدود ومحطات المعالجة والتحويلات. لكن هذا النموذج الذي يعتمد على الأصول الثقيلة يواجه الآن عوائد متناقصة. تكاليف رأس المال مرتفعة بعد الزيادات العالمية في أسعار الفائدة، وأفضل مواقع السدود قد استُغلت بالفعل، كما أن تغير المناخ يجلب موجات جفاف وفيضانات غير مسبوقة لا تستطيع البنية التحتية الثابتة التعامل معها.

تعيد «Water Forward» وضع المياه ليس كمنتج ثانوي للبنية التحتية، بل كأصل اقتصادي أساسي - أصل يحد من النمو ويحدد جودة التنمية.

 

أربع ساحات قتال ذات أولوية

  1. مكافحة التسرب في المدن - في العديد من المدن، يُفقد ما بين 30-50% من المياه قبل وصولها إلى المستهلكين. إصلاح التسريبات غالبًا ما يكون أرخص وأسرع «مصدر جديد» للمياه. عادةً ما تتجاوز نسبة المياه غير المدرة للإيرادات لدى المرافق التي تنفذ برامج مكافحة التسرب 45%.

  1. تحديث الري - تستخدم الزراعة 70% من المياه العذبة العالمية. الري التقليدي بالفيضانات يهدر كميات هائلة. الري الدقيق يمكن أن يرفع الإنتاج لكل متر مكعب - وهي الطريقة الوحيدة للتوفيق بين الأمن الغذائي والمائي.
  2. إعادة استخدام مياه الصرف - نموذج «الاستخدام والاستهلاك والتصريف» الخطي بدأ ينهار. «Water Forward» يتعامل مع الإمدادات ومياه الصرف الصحي والمعالجة والتحلية كمحفظة متكاملة. في أوكلي بكاليفورنيا، تم مؤخرًا حظر إنشاء مراكز بيانات جديدة بسبب مخاوف متعلقة بالمياه والكهرباء. توفر المياه أصبح مرتبطًا بشكل متزايد بالاستثمارات وموافقات استخدام الأراضي.
  3. التخطيط القائم على البيانات - الاستشعار عن بعد بالأقمار الصناعية، العدادات الذكية والتوائم الرقمية تجعل المياه «قابلة للقياس والتسعير والتجارة»، مما يوفر الأساس الائتماني للتمويل الخاص.

 

اقتصاديات أمن المياه: ثلاثة أبعاد

«Water Forward» يشير إلى تحول من «منطق البنية التحتية الكبرى» إلى رؤية أعلى أبعاد: المياه ليست قطاعًا دعميًا ثانويًا، بل هي أساس للنشاط الاقتصادي والتنافسية والمرونة الاجتماعية.

يتضمن ذلك ثلاثة تحولات في القيمة:

– قيمة المخاطرة - المدينة ذات الأنظمة المائية المرنة تحسن تصنيفها الائتماني وجاذبيتها للاستثمار. الأمن نفسه يصبح أصلًا ماليًا.

– إنتاجية العوامل - التنافسية المستقبلية لن تعتمد على من يملك مزيدًا من المياه، بل على من يحقق ناتجًا محليًا أعلى لكل متر مكعب ولكل كيلوواط ساعة.

– إعادة التوازن بين السلع العامة والأسواق - أدوات السوق تدفع الكفاءة (الصناعة، إعادة الاستخدام)، بينما تضمن المدخرات الوصول الأساسي للفقراء - وهو شكل أعلى من العدالة التوزيعية.

 

دور جديد لقطاع المياه

على مدى عقود، كانت المياه تُعتبر قطاعًا داعمًا للتوسع الحضري. أما في المستقبل، فهي تُعامل كقطاع أمني أساسي للاقتصاد بأكمله. الأول كان يعتمد على أرباح البناء؛ والثاني يتطلب قدرات متكاملة في العمليات والتمويل والمخاطر والبيانات.

«Water Forward» أكثر من مجرد برنامج تمويل - إنه خارطة طريق استراتيجية. أهم بنية تحتية للمياه في العالم لم تعد دائمًا من الخرسانة والفولاذ؛ بل أصبحت بشكل متزايد إدارة أفضل، بيانات أكثر ذكاءً، واستخدام أكثر كفاءة لكل قطرة.

 

المصادر: البنك الدولي، تمويل مستقبل آمن للمياه، أبريل 2026.